المقريزي
57
إمتاع الأسماع
فيه يوم الزحمة ( 1 ) ، فأعلمه الله بذلك . فلما كان العتمة اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه . فلما رآهم صلى الله عليه وسلم أمر عليا بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام على فراشه ويتشح ( 2 ) ببرده الحضرمي الأخضر ، وأن يؤدي ما عنده من الودائع والأمانات ونحو ذلك . فقام علي مقامه عليه السلام وغطي ببرد أخضر ، فكان أول من شرى نفسه ( 3 ) وفيه نزلت : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 4 ) وخرج صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من تراب وجعله على رؤوسهم وهو يتلو الآيات من : ( يس - والقرآن الحكيم ) ( 5 ) إلى قوله : ( فهم لا يبصرون ) ( 5 ) . فطمس الله تعالى أبصارهم فلم يروه ، وانصرف . وهم ينظرون عليا فيقولون : إن محمدا لنائم ، حتى أصبحوا ، فقام علي من الفراش ( 6 ) فعرفوه . وأنزل الله تعالى في ذلك : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) ( 7 ) ، وسأل أولئك الرهط عليا رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا أدري ، أمرتموه بالخروج فخرج ، فضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم ( دخلوا عليه ) ( 8 ) فأدى أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم . هجرة الرسول وأبي بكر ولما خرج صلى الله عليه وسلم أتى أبا بكر فأعلمه أنه يريد الهجرة . وقد جاء أنه أتى أبا بكر بالهاجرة ( 9 ) وأمره أن يخرج من عنده ، وأعلمه أن الله قد أذن له في الخروج ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : الصحبة يا رسول الله ؟ قال : الصحبة . فبكى من
--> ( 1 ) راجع ( عيون الأثر ) ج 1 ص 177 . ( 2 ) كذا في ( خ ) والصواب : " يتسجى " أي يتغطى . ( 3 ) في ( خ ) " بنفسه " ، وشرى نفسه أي باعها . ( 4 ) الآية 207 / البقرة . ( 5 ) الآيات من 1 - 9 / يس . ( 6 ) في ( خ ) عن الفرس . ( 7 ) الآية 30 / الأنفال . ( 8 ) كذا في ( خ ) ولعلها " ثم خلوا عنه " . ( 9 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 973 .